السيد حامد حسين النقوي الكنتوري اللكنهوي

92

شوارق النصوص

ولمّا كان ذلك في غاية السخافة والشناعة ، إحتشم عن روايته وتحديثه أكثر علماء تلك الجماعة ، ولكن تواقح بعضهم وتظاهر بالعصبيّة الشنيعة ، فأورده في بعض تصانيفه الحريّة بالوقيعة ، منهم أبو الحسن الجرجاني في تاريخ جرجان ، والزوزني في كتاب شجرة العقل « 1 » « * » . والعجب ! كيف يميل بهم الهوى حتى يجنحون إلى أمثال تلك المفتريات السخيفة ، التي لا يصدّقها الّا أصحاب العقول الخفيفة ، فإنّه مع كونه مشتملا على طريف الترهات والخرافات ، نصّ على خلافة أبي بكر ، وكذب ذلك ثابت بدلائل قطعيّة وبراهين سنيّة ، واعتراف محقّقيهم ونحاريرهم ، ولا يشك في بطلانه ذو عقل .

--> ( 1 ) ذكر ذلك الذهبي في الميزان : 6 / 77 ( 7269 ) ، وانظر اللآلئ المصنوعة للسيوطي 1 : 266 . ( * ) وابن أسبوع الأندلسي في كتاب الشفاء ، قال الوصابي في كتاب الاكتفاء : « وعنها ( رض ) أي عن عائشة قالت : ( كانت ليلتي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلمّا ضمّني وإياه الفراش ، قلت : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنا أكرم نساءك عليك ، قال : بلى ، قلت : يا رسول اللّه حدّثني عن أبي بشيء ، فقال : أخبرني جبرئيل عليه السّلام ، قال : لما اختار اللّه تبارك وتعالى الأرواح ، اختار أبا بكر من بين الأرواح ، فجعل طينتها من تراب الجنّة ، وخلف فيها من الحيوان ، وخلف له فيها بيتا فيه مقاصير من لؤلؤ الرطب ، وأنّ اللّه ضمن لي على نفسه أن لا يكلّفه سيئة ولا يسلبه حسنة ، وأني ضمنت له عند اللّه كما ضمن لي على نفسه ، أنّ لا يكون لي ضجيعا في حفرتي ، ولا مؤنسا في خلوتي ، ولا خليفتي بعدي في امّتي إلّا أبو بكر ، وبايع على ذلك جبرئيل وميكائيل بخلافته إلى اللّه براية من درّة بيضاء وعقد اللّواء تحت العرش ، قال اللّه تعالى لملائكته : رضيت بما رضي نبيّي ، فكفى بأبيك فخرا أن يبايع له أهل السماوات وأهل الأرض وبضعة من الشياطين وطرف من الجن باذن البحر ، حتى أني أخذت ميثاقه على الوحش ، فمن أبا هذا يا عائشة فقد كفر ، قالت عائشة ( رض ) : فقبّلت بين عينيّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال : حسبك يا عائشة من زعم أنّك لست بأمه فو اللّه ما أنا نبيّه ، ومن سرّه أن يبرأ من اللّه ومنّي فليبرء منك ) أخرجه عبد اللّه بن أسبوع الأندلسي في كتاب الشفاء » . الاكتفاء مخطوط .